رحلة إيمان في مواجهة طوفان الكفر سيدنا نوح عليه السلام
(المقدمة)
في فجر البشرية بعد آدم، ظهر أول نبي مرسل إلى قوم ضلّوا طريق الفطرة.
قصة نوح - عليه السلام - ليست مجرد حكاية طوفان،
بل ملحمة صمود استمرت **950 عامًا** في مواجهة الجحود،
تاركةً دروسًا في الإيمان والصبر والثبات على المبدأ.
سيدنا نوح كان اطول الانبياء عمرا،
ويقال لنوح: شيخ المرسلين، لأَنه أَطولهم عمرا، وآدم الثاني.
وكان بينه وبين سيدنا ادم عشره قرون ،
كما في قوله تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح} [الإسراء: 17] .
وقوله: {ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} [المؤمنون: 31] .
وقال تعالى: {وقرونا بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] .
وقال: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} [مريم: 74]
1. الدعوة التي اهتزّ لها الزمان:
نبي الله نوح عليه السلام هو بديه التاريخ الجديد،
وذلك بعد الطوفان الذي حدث
وذكر الله قصة نوح عليه السلام وما كان من قومه،
وما لحق من عذاب ممن كفر بالطوفان ،
وكيف أنجاه وأصحاب السفينة في غير ما موضع من كتابه العزيز في الأعراف،
ويونس، وهود، والأنبياء، والمؤمنون، والشعراء،
والعنكبوت، والصافات، وأنزل فيه سورة هي سورة نوح
بعث الله نوحا إلى قومه في "أرض الرافدين" بعد أن انتشر الشرك وعبادة الأوثان (ود، سواع، يغوث).
بدأ دعوته بلغة الحكمة: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59]
استخدم جميع أساليب الإقناع:
الترهيب: تحذيرهم من عذاب يوم عظيم.
الترغيب: وعدهم بمغفرة الله ومطر السماء (الخصب).
المنطق: "مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا" (نوح: 13).
قال الزحيلي في تفسير الآية: فيها دلالة على أن القرون التي مضت بين آدم ونوح
كانت على الإسلام، قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام.
أن الانحراف بدأ في زمن نوح عليه السلام،
حيث عبد قومه الأصنام، وهذه الأصنام كانوا رجالا صالحين من قوم نوح،
فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا
يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم،
ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت
2. سخرية القوم وتحدّيهم:
- اتهموه بالضلال: "إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الأعراف: 60).
- استهزأوا بدعوته: "أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ؟" (الشعراء: 111).
وذكر القرأن قصه نوح عليه السلام وكيف كانت سخريه قومه وكبرياء سادتهم ،
يقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
وكانوا يأمرون أتباعهم علي عصيان سيدنا نوح ومخالفته
بقولهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم، وتعبدوا رب نوح، ولا تتركوا
الأصنام التي تعبدونها وهي
ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. فكانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر.
أنكروا رسالته وقالو أنه بشرا مثل غيرة في البشرية،
وان مثله مثل باقي الناس في العلم والفهم والقوه،
والغنى والفقر والصحة والمرض، والرسول لا بد وأن يكون عظيما عند الله تعالى،
طلبو أن يكون النبي ملكا، فلو شاء الله إرشاد البشر، لوجب إرسال ملك من الملائكة
يحقق المقصود بنحوأفضل وأسرع وأنجع من بعثة البشر؛
لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم ينقاد الناس إليهم
اتهامه من قبل الرؤساء بالجنون، للترويج على العوام، بسبب فعله أفعالا على خلاف عاداتهم،
وأنه مجنون لا يصلح أن يكون رسولا .
وقالو إن كان نبيا حقا، فسينصره الله ويقوي أمره،
عند ذلك سيتبعونه وإن كان غير ذلك كذابا سيخذله الله ويبطل أمره، فحينئذ ينتهي امره.
3. معجزة السفينة: اختبار الإيمان في زمن الاستهزاء:
- أوحى الله إليه: "اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا" (هود: 37).
- تحوّل بناء السفينة في الصحراء إلى مسرح للسخرية: "صَنَعَ نُوحٌ السَّفِينَةَ فِي الْبَرِّ فَسَخِرُوا مِنْهُ" (الحديث الصحيح).
أمره الله تعالى {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37]. ثم
جاءه أمر ثان، حين حل البأس ووقع العذاب،
وان يحمل علي السفينه من جميع الأجناس ،
ذكرًا وأُنثى حتى لا تنقرض الأنواع، أَما الأَنواع التي أَمره الله بحملها معه فلم نعلم أَنه ورد في تحديدها نص صريح يوثق به[
فقد ظل نوح عليه السلام يصنع السفينة ويسمع سخرية الساخرين واستهزاءَ المستهزئين من قومه، حتى أَتم صنعها وحل قضاءُ الله
4. الطوفان العظيم: نهاية الظلم وبداية عهد جديد:
عندما فُجِرَتْ عيون الأرض وتفجّرت السماء: "فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ" (القمر: 11).
مشهد مؤثر: ابن نوح يرفض الركوب: "سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ" (هود: 43).
قال الله تعالي: "حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ" (هود: 40).
دعا نوحا ربه أن ينصره
وهو مطلع على كل ما يجري معه في قومه، فاستجاب الله دعوته ونصره على الظالمين،
وكان أمرا من الله صناعه السفينه وعنايته،
وكان وعد الله لنبيه مفعولا، وتدفقت ينابيع الماء من مكان غير مأْلوف وهو “جوف الفرْن”، وهطل المطر
من السماء مدرارًا. وحمل معه في السفينة أهله جميعًا
إِالا مَن حق عليه قضاءُ الله – بالهلاك من الكفار لانه منهم
قال تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ [القمر: 11-13]. فكان ينزل المطار من السماء بكثره وشده، ويتفجر من
الأرض، بشكل كثير، وفي هذا كناية عن كثرة الأَمطار
وشدة انسيابها من السحاب حتى كأَنها أنهار تفتحت بها أبواب السماء، وقد اشتد بهم الهول،
وعظم الفزع حينما التقى ماء السماء وماء الأَرض على حال قدرت وسويت،
فقد قدره الله في اللوح المحفوظ وهو إهلاك قوم نوح بالطوفان.
حوار نوح مع ابنه:
في اخر يوم دخل سيدنا نوح والمؤمنين السفينه الا امراته فقد كانت كافره وحكي القرأن عن ذلك
في أكثر من سورة وعندما هبت العواصف الشديده والسماء أظلمت
ورعد كان وبرق وتدفقت الأمطار الغزيرة وانفجرت عيون الأرض وصار الجو مخيف
وارتفع الموج .
فهرب الكفار وراء الجبال فرأي سيدنا نوح أحد أولاده يختبئ وراء قمه جبل .
وكان ولده هذا كافرا لم يؤمن وكان اسمه كنعان نادي سيدنا نوح ابنه
أن يابني اركب معنا ولا تكون مع هؤلاء القوم الكافرين
قال الله تعالى
﴿ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾
[ هود: 42] ﴿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ﴾
قال سيدنا نوح يارب رد علي ولدي قال الله تعالي إنه ليس من أهلك انه عمل غير صالح .
ولله العظيم المثل الأعلى.نعم كما ذكرت الآيات
عرف سيدنا نوح أنه أخطاء فخاف أن يعصي ربه فدعا ربه أن يغفر له فغفر له
عاش سيدنا نوح يعمر الأرض هو وذريته فأخذ يبني ويزرع ويعمل الارض بعد الطوفان
وعادت الأرض عامره.
(الخاتمة والعِبر)
تسعه قرون من الصبر و الدعوة دون يأس.
سُنة التمحيص**: النجاة مرتبطة بالإيمان لا بصلة النسب (ابنه كافر).
دليل التوحيد**: السفينة ترسو على "الجودي" (موجود في تركيا اليوم) تذكارًا لنهاية الظلم.
إشارة علمية: القرآن يصف الطوفان بـ"الماء المهين" (السائل المنوي) إشارة إلى بداية خلق جديد.
﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: 77]
*(كل البشرية اليوم من نسل المؤمنين الذين ركبوا السفينة)*
هل كان المقال مفيدًا؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق