قصة ابن زيدون وولادة بنت المستكفي من أعذب ما كُتب في الحب


 ابن زيدون وولادة بنت المستكفي: حبٌّ في حضرة الشعر والأنوثة

 ابن زيدون شاعر اندلسي اؤتبط اسمه بالحب والسياسه في ان واحد ,وجعل من شعره مرأه لوجدانه العاطفي وصرعات عصره

خلد شعره في قصه عشقه لولاده بنت المستكفي فأصبح رمزا للعاطفه

لم يكن ابن زيدون رجلًا عاديًا، بل كان شاعرًا، وأديبًا، ووجهًا من وجوه السياسة في الأندلس.

 

ولم تكن ولادة بنت المستكفي امرأةً عادية، بل كانت أميرة، شاعرة، فاتنة، تقيم في قصرها صالونًا

 

أدبيًا لا يدخله إلا من كان يحمل في قلبه شرارة الشعر أو في فكره نور العقل.
التقيا هناك…

 

في تلك الأمسية المضيئة بالشعر والأنوار، حين دخل ابن زيدون إلى صالون ولادة، نظرت إليه، لا كأميرة، بل كأنثى رأت رجلًا يليق بها.

 

وكان اللقاء الأول… عيناها قالت: "أهلاً بك في عالمي"، وهو أجاب بنظرةٍ تقول: "منذ اليوم، صرتُ لكِ."

 

 نظرات تُشعل الحرف

لم تكن ولادة بنت المستكفي امرأة سهلة، ولم يكن ابن زيدون شاعرًا عابرًا.

 

كلاهما أحب بذكاء، وكتب بنار الشوق.

 

تبادلوا الرسائل، والنظرات، والعتاب، والقصائد.
قال لها ذات مرة:

 

 "إني ذكرتكِ بالزهراء مشتاقًا... والأفق طلقٌ، ووجه الأرض قد راقا."

وكانت تجيبه بابتساماتٍ مغلّفة بالدهاء والأنوثة.
 ولكن...

 

كل حبٍ عظيم لا يسير على مهل.

 

دخَل الحُسّاد بينهما، وربما دخَل الغرور والغيرة.
غضبت ولادة…

 

ابتعد ابن زيدون…

 

وتحوّل الحب إلى عتاب، ثم إلى فُرقة.

 

كتبت له يومًا تقول:

 

"لو كنتَ تنصف في الهوى ما بيننا... لم تهوَ جاريتي وتُهوى مُنصفي."

 

وكانت الجارية مجرد رمز... لكنها كانت كافية لتشعل الغيرة.

 

 النفي... والوَجع

 

تم نفي ابن زيدون من قرطبة، ولم يعُد يرى ولادة.

 

لكن الشوق لا يعترف بالمسافات.

 

كتب لها وهو بعيد:

 

 "أضحى التنائي بديلاً من تدانينا... ونابَ عن طيب لُقيانا تجافينا."

 

كان يشتاق، ويتألّم، ويكتب.

 

وكانت ولادة تقرأ… وتصمت.

 

هل كانت تبكي في الخفاء؟ ربما.

 

 النهاية: بقي الحرف... وغابا هما

 

لم يلتقيا من جديد كما كانا في البداية،

 

لكن بقي اسمه في قصائدها،

 

وبقيت صورتها في ديوانه،

 

وبقي العشاق يرددون قصتهم كلما ضاع منهم الحبيب.

 

ابن زيدون وولادة... لم تكن قصتهما قصة حب فقط،

 

بل كانت معركة بين الكبرياء، والشغف، والسياسة،
وانتصر فيها... الحنين.

 لو أردت تلخيصها بكلمة:

 

 "كانا قصيدة... كتبتها السماء، ومزّقها كبرياء الأرض."

 

💌 رسالة من ولادة بنت المستكفي إلى ابن زيدون

 إلى من جعل من حبر الشعر قَبسًا من قلبه، ومن الحنين مقامًا لا يُمسّ... ابن زيدون، سلامٌ على من

 

علّمني كيف يكون الحب أندلسًا آخر في صدري.

 

كتبت إليك الليلة والقمر يتدلّى من نافذتي، كأنّه يسرق ملامحك من ذاكرتي ليلقي بها في حضني.

 

يا من كنتَ لي مدينةً من الأمان، وفرسًا من نار، وريحًا تُشعل الحنين في لحظةٍ واحدة.

 

أيعقل أن تغيب عني، وأنا التي وهبتك اسمي بين الشعراء؟

 

أنا التي قلت يومًا :

 

 "أغار عليك من نفسي... ومني، ومنك، ومن زمانك والمكانِ."

 

أما زلت تذكر حين التقينا عند جسر الزهراء، كيف أن الورود أزهرت فجأة، وكيف أن النسيم صار يشدو بأسمائنا؟

 

كنت أراك وطنًا في زمن التيه، وها أنا الآن غريبة، لا بلد لي، ولا بيت، إلا حرفك.
قل لي، أحقًا اختارتك السياسة عني؟

 

أم أنك تركتني لأن الهوى لا يُطاق حين يصير المرأة سلطانًا؟
والله يا ابن زيدون، ما نسيتك،

 

وما قرأت قصيدة إلا ووجدتك في مطلعها، وما مررت ببستانٍ إلا وتخيلت فيه عبير صوتك.
أكتب لك الآن لا لأعاتب، بل لأبوح…

 

أنّ قلبي، رغم فوضى الأيام، لا يزال يذكرك كما يُذكر الحرف إذا عطش الورق.
فإن كنت نسيت…

 

فأنا يا حبيبي، ما زلتُ أحبّك، وما برئتُ من وجعك.
وإن كتب لنا الزمان لقاءً،

 

فأعدني إليك كما كنتَ… فارسًا لا يُشبهه أحد.
ولّادة

 

قرطبة، ليلٌ حزين... وريح لا تحملك.

 

💌 رد ابن زيدون إلى ولّادة بنت المستكفي

 إلى التي نطقتُ باسمها شعرًا، وسكنتني أنثى لا تشبه سواها…

 

إلى ولّادة، يا نغمةً من الماضي لا يصيبها الصدأ، ولا يسهو عنها القلب…
وصلتني رسالتكِ، كأنّها صلاة…

 

تهزّ قلبي الذي ظنّ أنه صلب كالسيف، فإذا به يلين بين سطورك.

 

أنتِ تسألين: أأختار السياسة عليكِ ؟

 

وكأنّ لي في البُعد خيار!

 

لقد صار حبكِ يا ولّادة، تهمة في زمن الوشاة،

 

وكلما اقتربت، جرّوني إلى المنافي والقيود.

 

 "ما بيننا ما يكتبه القلم لا يقرأه أحد،

 

وما في صدري من الحنين… لا يشرحه سوى الغياب."
أما زلتِ تذكرين؟
حين كتبتُ لكِ:

 

 "أضحى التنائي بديلاً من تدانينا…

 

وناب عن طيب لُقيانا تجافينا..."

 

لم يكن الشعر مبالغة، كان دمي حينها ينطق.

 

كنتِ يا ولّادة، سيدة قلبي، وأنا التائه في عيناكِ.
حتى حين خاصمتِني، ما خُنتك…

 

وإن سكتُّ، فما كان سكوتي إلا خوفًا عليكِ من نار السياسة، وعيون الحُسّاد.
الليالي بدونك أضيق من زنزانة،

 

والحنين إليكِ أوسع من قرطبة حين كنا سويًا.
إن عدتِ،

 

عدتُ كما كنتِ تعرفينني:
 "قلبًا عاشقًا،

 

وحبرًا لا يجفّ إلا على شفتيكِ."

 

ولكِ من قلبي دعاءٌ كل مساء:

 

أن تكوني بخير… وإن كنتِ لغيري.
ابن زيدون
طيفكِ لا يفارقني… حتى وأنا بين السجون.

💔 ابن زيدون وولادة بنت المستكفي: الحب الذي تحدّى السياسة وانهزم أمام الغيرة

في بلاط الأندلس، حيث كانت القصائد تتنفس من جدران القصور، وحيث النساء أديبات، والرجال شعراء

 

أو سيوف، اشتعلت واحدة من أعذب، وأوجع قصص الحب: قصة ابن زيدون، الشاعر الفاتن، وولادة بنت المستكفي، الشاعرة الأميرة. 
لم يكن حبًّا عابرًا.

 

كان عشقًا اختلط فيه الشعر بالسياسة، والغيرة بالعزة، والهوى بالحكمة.
ولّادة لم تكن مجرد امرأة.

 

كانت قصيدة تمشي بين الناس، أنيقة اللسان، فصيحة القلب، لها صالون أدبي لا يدخله إلا الكبار، وأولهم "أبو الوليد" ابن زيدون.

 

وحين تقاطعت العيون لأول مرة،
قال قلبه:
 "ها قد جاء الدمع الذي لا يُمحى، والحب الذي لا يُنسى."

✉️ رسالة ولادة إلى ابن زيدون – خيال شعري :

يا من إذا حضر، انكشفتُ كأنني قصيدة لم تُقرأ بعد
وإذا غاب، ضاق بي قصر أبي، واتسعت جدران وحدتي...

 

 أما زلت تذكر تلك الأمسيات؟
حين كنا نكتب الشعر على خجل،
وتسقيني بنظرة أطول من بيتٍ، وأدفأ من مجمرة؟
قلتَ إنك تعشقني، ثم صرت تعانق السياسة وتبتعد عني

 

فهل أنا امرأة لا تصلح إلا للقصائد؟
أم أنك أحببتني فقط حين كنت قريبة

 

ثم خاصمتني حين جرحتك غيرتي؟
يا ابن زيدون...
إن كنتَ نسيت،
فأنا لم أنسَ
كيف كنت تردد:
"أنتِ الربيع وإن أتاني في عزّ الشتاء."
وإن كنتَ تهوى غيري،
فقل لي، حتى أكمل القصيدة وحدي.
ولّادة
المخدوعة مرتين: بالحب... وبالصمت.

💔 الفراق ليس نهاية الشعر... بل بدايته

 

 
ظلت العلاقة بينهما مدًّا وجزرًا، حبًا وغضبًا، ولقاءً يليه فراق

 

حتى جاء يوم ابتعدت فيه ولّادة نهائيًّا عن ابن زيدون، واتجهت نحو الوزير "ابن عبدوس"، خصم ابن زيدون اللدود، وكأنها أرادت أن تعاقبه بحضور رجل آخر.

 

فماذا فعل قلب الشاعر؟
كتب قصيدته الأشهر:
 أضحى التنائي بديلاً من تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ألا وقد حان صبح البين صبحنا
حين فقام بنا للحين ناعينا...
كان يحترق، وكل بيت فيها دمعة، وكل حرف منها تنهيدة.

✉️ رد ابن زيدون على ولادة – خيال شعري

 

 ولّادة، يا أول الشعر وآخر الحنين...
 لا تظني أني خنتكِ...
خنتُ نفسي حين ابتعدت عنكِ،
وكلما حاولت أن أكرهكِ،
ازددت عشقًا، كأنكِ لعنة جميلة.
 أحببتكِ لأنكِ ولّادة،
التي تكتب وتغضب وتغار،
التي تسأل ولا تنتظر الجواب،
التي إذا مشَت، اختبأ الكبرياء خلف عطرها.
 إن عدتِ، عدتُ كما كنتِ تعرفينني:
شاعرًا لا تكتمل قصيدته إلا بين عينيكِ.
ابن زيدون
أسير هواكِ، وإن أطلقتني الحياة.

الخاتمه:

🕯 النهاية... أو ما يشبهها
لم يتزوجا.
لم يجتمعا آخر العمر.
لكن التاريخ كتب قصتهما بماء الورد والدموع.
وحين نذكر الحب في الأندلس، نذكر ابن زيدون وولادة.

قصة انتهت ظاهريًّا،
لكنها بقيت حيّة في الشعر،
في القلوب،
وفي كل عاشق يكتب عن حب لم يكتمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق