🖤 الحصان الأسود: رواية الألم النبيل… حين يتكلم الجَمال ويصمت العالم
تخيل أن تُروى لك الحكاية لا من فم إنسان، بل من قلب حصان...
حصان وُلد حرًّا، جميلًا، قويًّا… ثم جُرّد من كل شيء، إلا من كرامته.
"اسمي بلاك بيوتي – الحصان الأسود، وهذا صوتي، وهذه حكايتي."
ليست هذه قصة خيال، بل صرخة صامتة من قلب كائن لا يعرف الكذب، ولا يعرف الخيانة، لكنه يعرف جيدًا ما هو القسوة، وما هو الوفاء.
الرواية التي كتبتها "آنا سيويل" في القرن التاسع عشر لم تكن فقط أدبًا راقيًا للأطفال كما يعتقد البعض، بل كانت ثورة ناعمة على الظلم والإهمال وسوء معاملة الحيوان.
ميلاد الجمال في عالم لا يقدر الجمال
وُلد الحصان في مزرعة جميلة، وسط الطبيعة، ووسط أيدٍ طيّبة، وتحت رعاية أم حنونة.
تعلم في سنواته الأولى أن يكون مهذبًا، قويًّا، مطيعًا…
وكانت هذه المرحلة، كما كل المراحل الأولى في الحياة، جميلة ونظيفة وبريئة.
لكن الزمن لا يسمح كثيرًا بالبقاء في الفردوس…
فكما الإنسان يُؤخذ من براءته إلى صخب الحياة،
الحصان الأسود أيضًا انتُزع من حديقته وذهب في رحلة طويلة من المزارع الهادئة إلى الشوارع القاسية.
سلسلة من الملاك… والسقوط من النعمة
مرَّ "بلاك بيوتي" على عدة أصحاب…
كان منهم من يُحسن معاملته، ومنهم من لا يرى فيه إلا آلة للعمل أو وسيلة للمباهاة.
كل مرة كان يفقد فيها صديقًا – سواء حصانًا آخر، أو سائقًا عطوفًا – كانت تُضاف ندبة جديدة إلى قلبه.
أصعب شيء؟
أن تُعاقب على طيبتك. أن تطيع… فتعاني.
في أحد الفصول، يتم إجبار الحصان على ارتداء "لجام ضيق الرأس" الذي كان وقتها موضة أرستقراطية للخيول.
هذا اللجام كان مؤلمًا، يرفع رأس الحصان بطريقة غير طبيعية، ويمنعه من التنفس بحرية.
لكن "الموضة" وقتها كانت أقوى من الرحمة.
وتلك هي المأساة دائمًا…
أن يطغى شكل المجتمع على راحة الروح.
رسالة الرواية: الصوت الذي لا يتكلم
"آنا سيويل" كانت مريضة… كتبت هذه الرواية وهي على سرير المرض.
لم تكن قادرة على المشي، لكنها أرادت أن تهب صوتها لمن لا صوت له.
من خلال الحصان الأسود، تحدثت عن الظلم، عن سوء المعاملة، عن الحاجة للرفق بالحيوان، وعن أن الكائنات الصامتة تشعر وتفهم وتبكي – لكنها لا تشتكي.
الحصان في الرواية يروي القصة وكأنه إنسان…
تراه يصف الألم، يصف الفرحة، يصف الفقد، ويصف الرضا.
وكأن داخله روح حقيقية مثلنا تمامًا.
لماذا تأثرنا بها؟
لأننا كلنا، في لحظة ما، شعرنا بأننا بلا صوت…
كأننا نُساق إلى مصير لا نملكه، نُفقد أحبابنا، نُعامل كما لو كنا أدوات، رغم أن داخلنا كنز من المشاعر.
"الحصان الأسود" لم يكن فقط حصانًا.
كان رمزًا لكل من تعرض للخذلان…
لكل من فقد بيته فجأة…
لكل من عاش في قلوبٍ ثم طُرد منها دون سبب…
الخاتمة: الوفاء لا يُنسى… حتى لو نسيه الناس
نهاية الرواية – التي لن أحرق تفاصيلها لمن لم يقرأ – كانت بها لمحة نور.
لكن النور ما كان ليظهر لولا الظلمة.
"بلاك بيوتي" علمنا أن الكرامة قد تُهان، لكن لا تُنسى…
وأن من يحبك بصدق، سيعود لك، ولو بعد حين.
وأنك – مهما كنت جميلًا – ستقابل القسوة،
لكنّ الأمل… في أن تجد يومًا من يراك كما أنت: روح لا جسد، مشاعر لا مظهر.
🖋 بقلمي...
كتبت هذا المقال كأنني أروي سيرة إنسان.
لأن "الحصان الأسود" كان وما زال، من أصدق الشخصيات الخيالية التي تُشبه البشر… وأكثرهم إنسانية. ❤️
هل كان المقال مفيدًا؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق